ابراهيم السيف

85

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

وأثنى عليه وقال : شابّ من شباب القصيم ، وهو الأستاذ الشّيخ إبراهيم القرعاوي نفقده من بين أيدينا تغمده اللّه برحمته . فلقد عاش بين ظهرانينا على خير ما يرام ، سيرة طيبة ، وخلقا فاضلا جما ، ونفسا مرحة أبيّة ، ففي عصرنا الحاضر قلّ أن تجد شابا مثله في استقامته وسلوكه وأخلاقه ودينه وهدوئه ، فليس من الشباب الذين تربوا على الميوعة والدعة والخلاعة ، ولا أولئك الذين ولدوا وفي فيّ كلّ منهم ملعقة من ذهب كما يقال ، بل عاش عيشة بسيطة ، وسيرة حميدة في مجتمعه . ولقد كان في دراسته في الطليعة بين زملائه ومن ألمعهم وأذكاهم حتّى كان في طليعة الفائزين في المختبرين من زملائه ، وكان رغم الحاجة الّتي ألمّت به قد ضحّى بكلّ غال ورخيص في سبيل إشباع نهمه من العلم ، فقد لمع اسمه في المعهد العلميّ بين زملائه وأساتذته في سماء الخطابة ، فكان أنشط تلميذ في النادي الأدبي الثقافي ، الذي يقام ليلة كل جمعة ، فكان محلّ تقدير وثناء وإعجاب من مشايخه الأجلاء وسامعيه . وكانت رئاسة تعليم البنات في طور التأسيس وتبحث عن شباب أكفّاء مشهود لهم بحسن السيرة والسلوك ، فوقع الاختيار عليه ، فطلبته رسميا من وزارة الأوقاف فنقل ليعمل بجهاز الرئاسة ، فشارك فيها مشاركة فعالة مثبتا كفاءة وقدرة . فما أحوجنا اليوم إلى مثل هذا الشابّ الذي كثيرا ما سمع صوته